مولي محمد صالح المازندراني

201

شرح أصول الكافي

باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليِّ بن النعمان ، عن داود بن فرقد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أخذ الله ميثاق المؤمن على أن لا تُصدَّق مقالته ولا ينتصف من عدِّوه وما من مؤمن يشفي نفسه إلاّ بفضيحتها لأنَّ كلَّ مؤمن ملجم . * الشرح : قوله ( أخذ الله ميثاق المؤمن على أن لا تصدق مقالته ) ( 1 ) ألا ترى أن جميع الأنبياء والأوصياء كانوا كذلك ، والمراد عدم تصديق أكثر الخلق إذ بعضهم قد يصدقه ، وما من متكلم صادق إلاّ وله مصدق ( ولا ينتصف من عدوه ) أي لا ينتقم . ( وما من مؤمن يشفى نفسه إلا بفضيحتها ) شفاه يشفيه من باب ضرب فاشتفى هو ، وهو من الشفاء بمعنى البرء من الأمراض ويستعمل في شفاء القلب من الأمراض النفسية والمكاره القلبية كما يستعمل في شفاء الجسم من الأمراض البدنية وكون شفاء نفسه من غيظ العدو موجباً لفضيحتها ظاهر لأن الانتقام من العدو مع عدم القدرة عليه يوجب الفضيحة والذلة وزيادة الإهانة والأذى ( لأن كل مؤمن ملجم ) تعليل لجميع ما ذكر . 2 - عدَّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الله أخذ ميثاق المؤمن على بلايا أربع أيسرها عليه مؤمن يقول بقوله يحسده ، أو منافق يقفو أثره ، أو شيطان يغويه ، أو كافر يرى جهاده فما بقاء المؤمن بعد هذا . * الشرح : قوله ( ان الله أخذ ميثاق المؤمن على بلايا أربع أيسرها عليه مؤمن يقول بقوله يحسده أو منافق يقفو أثره أو شيطان يغويه ) أي يريد أن يغويه ويضله عن سبيل الحق بالوسوسة والخاطرات كما

--> 1 - قوله « على أن لا تصدق مقالته » المراد عدم تصديق مقاله في الحكومات الباطلة والدول الجائرة من أناس طبعوا على اتباع الأيدي القوية لا مطلقاً . فإن المؤمن يقول الحق والحق مصدق به لكل أحد حتى السارق في سرقته ، والزاني عند الفحشاء يصدق بأن عمل الصلحاء خير من عمله . وكذلك قوله : لا ينتصف من عدوه : يعني يعجز عن الانتصاف لغلبة أهل الباطل لا أنه يحرم عليه الانتصاف بالحق إذا قدر ، وقوله « لا يشفى نفسه إلا بفضيحتها » هذا أيضاً في دولة الباطل والفضيحة بلسان أهل زمانها ، وإن من رام ترويج الحق ودفع الباطل في زمانهم ولم يقدر ، غلب عليه وافتضح بالمغلوبية ، وصار ذلك موجباً ليأس أهل الحق وضعف إرادتهم . ( ش ) .